رفيق العجم
604
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
لغتهم بإثبات ما نفوه ، وكان كاسم السخلة والفصيل لا يطلق على غيرهما من أولاد الحيوانات وإن كانت صغيرة . وإن سكتوا عن التعريفين جميعا وجب التوقّف ، ولم يجز جزم القول بالحكم على لغتهم من غير توقيف من جهتهم ، واسم الخمر والزنى والسرقة كذلك ؛ فإنه يحتمل أن يكون مطلقا باعتبار مراعاة وصف المحل وهو كونه معتصرا من العنب ، كما أنه لا يطلق على البنج وعلى الأدوية المزيلة للعقل ؛ لأنهم أطلقوه على مائع مشروب فلم يجز إطلاقه على جامد ، فكذلك أطلقوه على شراب مخصوص فكيف يطلق على غيره دون توقيفهم ؟ ومن عادتهم في مثل هذه الأسامي التخصيص بالمحل ؛ فإنهم سمّوا القارورة قارورة مشتقّا من قرار المائع فيه عن السيلان والتفرّق ، وليس لنا أن نحكم عليه بتسمية الحوض - بل بتسمية الجرة - قارورة ، بل يقال : هو اسم لزجاج يستقرّ فيه المائة ، فلا يطلق على خزف وغيره ، وهذه العادة مطردة لهم في المشتقّ وغير المشتقّ مهما لم يكن على قياس التصريف . ( أس ، 4 ، 2 ) - لا قياس في الشرع إن كان يعنى بالقياس أمر لا يدخل تحت التوقيف ، بل الشرع كله توقيف ، ونحن لا نجوّز قياس النبيذ على الخمر في حكم التحريم ما لم يدلّ دليل آخر - سوى هذا الحكم - على أن الحكم إذا ثبت مقرونا بمعنى مخيل كان منوطا بمجرّد الإخالة من غير التفات إلى خصوص وصف المحل ، فيكون ذلك الدليل تعريفا من الشارع ، وتعريفه كله توقيف ، ولكن طرق التعريف كثيرة : قد يكون بلفظ أو إشارة أو سكوت أو استبشار أو قرينة أو معنى مدرك من ألفاظ كثيرة متفرّقة أو من أفعال كثيرة متكرّرة تكشف عن عادته في اتباع معنى واطّراح معنى . وبالجملة فما لم يقم على ذلك دليل - هو تعريف جار مجرى التوقيف باللفظ في إفادة الظن - فلا يجوز القياس أصلا ، وهو معنى قولنا : إن الشرع كله توقيف . ( أس ، 11 ، 5 ) - لا يجوز الحكم في العقليات بمجرّد القياس . ونعني بالقياس : ردّ الغائب إلى الشاهد ، وهو الذي حدّه الأصوليون بأنه : إلحاق فرع بأصل بجامع ، أو أنه : حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم أو نفيه ، بإثبات صفة أو حكم أو نفيهما عنهما . ومثاله : قول القائل : صانع العالم جسم ، لأنه فاعل ، فكان جسما قياسا على سائر الفاعلين . وقول القائل : السماء مصوّر فكان محدثا قياسا على سائر المصوّرات الصناعية - من البيت والقدح والأواني - أو الطبيعية كالحيوان والنبات . فإن هذا الحكم - وإن كان حقّا - فلا يمكن إثباته لمجرّد هذا القياس . وكذلك قولهم : الصوت موجود ، فكان مرئيّا قياسا على الألوان ، واللون موجود ، فكان مسموعا قياسا على الأصوات ، والباري - تعالى - موجود ، فكان مسموعا مرئيّا قياسا على الأصوات والألوان والموجودات المرئية . فإن الحكم بكونه تعالى مرئيّا - وإن كان